الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

6

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 2 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) [ سورة الحج : 1 - 3 ] ؟ ! الجواب / قال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه يوما وهو يعظهم : « ترصدوا مواعيد الآجال ، وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال فتخليكم خدائع الآمال ، إنّ الدنيا خدّاعة صرّاعة ، مكّارة غرّارة سحّارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها يانعة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد الموت ، آثروا زينتها ، وطلبوا رتبتها ، جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل ؟ المولع بلذّاتها ، والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها ، دارت عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ، وأنتم تجمعون لها جمعا ، للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تتوسّدون ، وإلى الدود تسلّمون ، وإلى الحساب تبعثون . يا ذوي الحيل والآراء ، والفقه والأنباء ، اذكروا مصارع الآباء ، فكأنّكم بالنفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير - يا ذا الدلال ، والهيبة والجمال - إلى منزلة شعثاء ، ومحلة غبراء ، فتنوّم على خدك في لحدك ، في منزل قلّ زوّاره ، وملّ عماله ، حتى يشقّ عن القبور ، وتبعث إلى النشور ، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى حبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا يراع ، يطوف عليكم ولدان كأنّهم الجمان ، بكأس من معين ، بيضاء لذة للشاربين .